تحت ضغط الصين وتايوان.. حدة التوترات تخيم على الاجتماع الخامس والخمسون لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو

كتب/علي حسن.

تتجه الأنظار إلى بالاو مع انطلاق الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ، في ظل أجواء سياسية مشحونة على خلفية الخلاف المتصاعد بين الصين وتايوان بشأن مشاركة تايبيه في المحافل الإقليمية والدولية. ويأتي حضور وزير الخارجية التايواني لين شيا-لونج إلى المنتدى رغم اعتراض بكين، ليعيد ملف تايوان إلى واجهة النقاشات ويضع دول جزر المحيط الهادئ أمام حسابات دبلوماسية دقيقة بين القوتين الآسيويتين.

تايوان تعود إلى اجتماعات المنتدى رغم اعتراض بكين

تشارك تايوان في الاجتماع بوفد يرأسه وزير الخارجية لين شيا-لونج، ويضم ممثلين عن قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصناعات الغذائية والبناء، بهدف تعزيز التعاون مع دول جزر المحيط الهادئ وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتنموية.

الصين ترفض حضور تايبيه في المحافل الدولية

تعارض بكين مشاركة تايوان في المحافل الدولية باعتبارها جزءًا من أراضيها، وتضغط على الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية مع تايبيه لمنع مشاركتها الرسمية في المؤسسات والمنتديات الدولية.

وسبق أن أدت الضغوط الصينية إلى استبعاد تايوان من نسخة المنتدى عام 2025، عندما كانت جزر سليمان، التي تربطها علاقات وثيقة مع بكين، تتولى تنظيم الاجتماع. ومع إعلان مشاركة تايوان مجددًا هذا العام، عادت الخلافات بشأن وضعها وتمثيلها إلى صدارة المشهد.

صراع النفوذ يمتد إلى دول المحيط الهادئ

يمثل حضور تايوان في المنتدى جزءًا من تنافس أوسع على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تسعى تايبيه إلى الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها وشركائها في دول الجزر، بينما تعمل بكين على توسيع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في المنطقة.

وتسعى تايوان إلى استثمار مشاركتها في المنتدى لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والصناعات الغذائية، في محاولة لتحويل علاقاتها مع دول المحيط الهادئ إلى شراكات اقتصادية وتنموية أكثر عمقًا.

ويضع انعقاد المنتدى في بالاو الدولة المضيفة أمام اختبار دبلوماسي حساس، في ظل ضرورة الموازنة بين استضافة جميع المشاركين والحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، بينما تخيم الخلافات الصينية-التايوانية على اجتماعات القادة ومناقشاتهم.

أمن المحيط الهادئ يتصدر القمة في بالاو وسط تصاعد تهريب المخدرات والتنافس مع الصين

تتجه أنظار قادة دول منتدى جزر المحيط الهادئ إلى ملفات أمنية متزايدة التعقيد، بالتزامن مع انعقاد القمة في بالاو، حيث من المنتظر أن تشهد الاجتماعات أول اختبار عملي واسع للتعاون الشرطي بين دول المنطقة.

ويشارك نحو 110 من عناصر الشرطة القادمين من مختلف دول جزر المحيط الهادئ في تأمين أعمال القمة، ضمن ترتيبات تقودها أستراليا التي تدفع باتجاه تعزيز قدرات المنطقة على توفير أمنها بنفسها، في ظل اعتراضها على أي حضور أمني صيني في دول مثل جزر سليمان وكيريباتي.

وقال مسؤولون إن التعاون الأمني الإقليمي سيكون موجهًا بشكل خاص إلى مواجهة تنامي جرائم المخدرات، التي باتت تشكل تحديًا متزايدًا لدول المحيط الهادئ. وأثارت عمليات ضبط شحنات كبيرة من الكوكايين والميثامفيتامين في فيجي، إلى جانب العثور على ما يعرف بـ”غواصات المخدرات” قبالة جزر سليمان، مخاوف من تحول المنطقة إلى مسار رئيسي لشبكات التهريب الدولية.

وتتزايد المخاوف الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة، خصوصًا في فيجي، التي تواجه انتشارًا سريعًا لفيروس نقص المناعة البشرية، وسط تحذيرات من ارتباط جزء من الحالات بتعاطي المخدرات عن طريق الحقن.

ومن المتوقع أن يبحث قادة المنتدى إنشاء آلية بحرية مشتركة للتعامل مع تهريب المخدرات ومراقبة المياه الإقليمية، مع ترجيح اضطلاع أستراليا وفيجي بدور رئيسي في هذه المبادرة.

وفي الوقت نفسه، يحضر التنافس الدولي في المحيط الهادئ بقوة في اجتماعات القمة، مع ترقب زيارة مسؤولين أميركيين إلى بالاو بهدف تعزيز الشراكات مع دول المنطقة، قبل انتقالهم إلى جزر سليمان وكيريباتي.

وتشهد القمة أيضًا غيابًا لعدد من القادة، إذ أعلنت كيريباتي عدم حضور رئيسها، بينما اضطر رئيس وزراء جزر سليمان ماتيو والي إلى مغادرة بالاو والعودة إلى بلاده لمواجهة أزمة سياسية داخلية مرتبطة بتحرك برلماني لحجب الثقة عنه.

وتحظى جزر سليمان بأهمية خاصة في صراع النفوذ بين الصين والولايات المتحدة وأستراليا، بعدما كانت من أبرز شركاء بكين في المنطقة، قبل وصول والي إلى السلطة وتعهد بمراجعة الترتيبات الأمنية مع الصين وإعادة تعزيز العلاقات مع واشنطن وكانبيرا.

ورغم تركيز القمة على الأمن ومكافحة الجريمة، يبقى التغير المناخي القضية الأبرز بالنسبة إلى العديد من دول المحيط الهادئ، التي تعد من أكثر المناطق عرضة لتداعيات ارتفاع مستوى سطح البحر والظواهر المناخية القاسية.

وفي المقابل، تبرز الملفات الأمنية والعسكرية بصورة متزايدة في أجندة المنتدى، ولا سيما بعد التجربة الصينية الأخيرة لإطلاق صواريخ بالستية، والتي أثارت مخاوف لدى عدد من دول المنطقة.

ويواجه المنتدى كذلك تحديًا في صياغة موقف موحد تجاه بكين، بعدما تعذر إصدار بيان مشترك يدين الصين بسبب اعتراض كيريباتي وناورو، فيما يُنتظر أن يبحث القادة هذه المسألة خلال اجتماعاتهم في بالاو، وسط تزايد التنافس على النفوذ في منطقة المحيط الهادئ.

Related posts

Leave a Comment